الالتزام بإجراءات الوقاية


شاهدت الفيلم الوثائقي الذي قامت بعمله اليابان والتي أظهرت فيه كيف يمكن للفيروس الانتقال من شخص لاخر عبر الرزاز من اثر الكح او العطس بدون تغطية الأنف والفم تغطية تامة. وكنا نعرف ذلك من الاصل ولكن ما لم نكن نعرفه انه بمجرد الكلام فهناك ايضاً رزاز يتطاير ولذا وجب الابتعاد لحوالي متر ونصف عند الحديث او ارتداء القناع او الكمامة للوقاية. وهذا الفيلم لابد ان نراه لندرك مدى سهولة العدوى عن طريق الاختلاط وما اهمية اتباع الاجراءات الوقائية من الحفاظ على المسافة الكافية بينك وبين الآخرين.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157653025758962/
صادفني موقفين في يوم الاثنين الماضي أجبروني على كتابة هذا المقال.
كلنا متعودين على نمط معين من التعامل ويصعب جداً علينا تغيره الا لو فكرنا فيه وغيرناه، كل واحد فينا، عن عمد وبتذكير أنفسنا اننا لابد وان نغيره. جأتنى رسالة على المحمول من البنك تقول ما فهمته انهم لن يكملوا ولمدة ستة اشهر في دفع اي من فواتيري عن طريق بطاقة الإئتمان بحسب تعليماتي المستدامة واني لو أردت استمرارها علي إرسال رساله الى الرقم المرفق أوافق على الخصم. وصلتني هذه الرسالة يوم الجمعة وذلك اثار شكي لان الجمعة والسبت البنك مغلق. والرقم غير معروف لدي، الذين يريدون إرسال اليه طلب الاستمرار بكلمة اخصم. فكان لابد علي الذهاب للبنك للاستفسار. خطت للذهاب يوم الاثنين على انه سيكون اقل ازدحاماً ولكن عملت حسابي أكون هناك بدري بضع دقائق قبل ميعاد الافتتاح الذي ظننت انه التاسعة صباحاً. وعندما وصلت وجدت عدد من الناس منتظرين قبلي واحدهم معه ورقه وقلم يكتب فيها اسماء كل من يصل ليأخذ دوره فيما ظننت انه للدخول الى البنك. وكان أسمى رقم ٢٣ بالرغم من أني اكتشفت ان البنك يفتح ابوابه الساعة التاسعة والنصف.
المهم أرسل البنك بعض الكراسي ووضعوها على بعد متر ونصف من بعض وجلسنا في الهواء الطلق ننتظر فتح البنك لأبوابه. وطوال هذه الفترة تتزايد أعداد القادمين. ثم خرج اثنان من موظفي البنك ينادوا على الاسماء بحسب الدور، ليس للدخول للبنك بل لإعطائهم ارقام إما للكاشير او لخدمة العملاء. وهنا عادت ريما لعادتها القديمة. وجدت كل الناس المحترمة اللي قاعدة على بعد متر ونصف من بعضها قامت وهجمت على الموظفين ليأخذوا أرقامهم وبقى هناك جمهور ملتف حولهما مخالطين بعضهم البعض يحاولون الوصول لأخذ الأرقام. ووضح ان كل الاجراءات التي اتخذها البنك ليتأكد من عدم تكدس البشر تلاشت في اول تجربه. وكانت الغلطة من موظف البنك الذي وقف ينادي على الاسماء ولا ينتظر قدوم كل واحد ليعطيه رقمه ثم ينادي على التالي، بل نادى على عدة اسماء ليتكالب عليه الجميع لكي يكونوا جاهزين في قربهم له كي لا يضيع دورهم.
وبالرغم من خروج احدى كبار موظفات البنك لتنظم هذا الوضع الا ان الموجودين التفوا حولها هى ايضاً ليؤكدوا اننا مازلنا غير مدركين لكيفية التأقلم على الأوضاع الجديدة من الابتعاد المجتمعي social distancing. وعندما يجيء دور احدنا في الدخول لابد وان نسبح عبر كتل بشرية واقفه منتظره دورها!
لكن على الأقل في داخل البنك كان هناك التزام بالتباعد وكان العمل يدور بانتظام وهدؤ وبطء الى حد كبير لان عدد العمالة قد خفض الى الثلث. واكتشفت انه لابد من ارتداء القناع خارج وداخل البنك.
بعد ان انتهيت من البنك وبما انني كنت قد خرجت على اي حال ، فكرت في الذهاب الى السوبر ماركت لشراء بعض الاحتياجات. وصلت الى مكان انتظار السيارات وكان مزدحم فنزلت وتركت السائق يركن السيارة وبدأت اذهب نحو باب المول الذي به السوبرماركت ووجدت انه مقسم كي لا يدخل الا واحد واحد. وبنظرة على الطابور الواقف منتظر الدخول صعقت مره اخري. كانوا الناس واقفين عادي جداً في الطابور كما هي عادة المصريين، كل واحد مسنود على ظهر اللي أمامه، يعنى لا يفرق بينهم ١٥ سنتيمتر ناهيك متر ونصف. ويصل الطابور الى اخر ساحة انتظار السيارات. فقررت إلغاء الفكرة من اساسها واستدرت ابحث عن السائق ورأني احد حراس المول فإقترب مني وميل علي ليخفض صوته ويقول لي احسن وقت الصبح بدري. قدرت محاولته مساعدتي ولكنى ارتعبت من اقترابه مني بهذا الشكل وخصوصاً لم اكن مرتديه الكمامة وقتها.
وبعد كده نستغرب ازاي أعداد الاصابات بتزيد!
نظن اننا نلتزم بالإجراءات الوقائية ولكن في جزئية صغيره نعود الى ما تعودنا عليه من الازدحام والتقارب لان هذه طبيعتنا ، وبذلك نمحو كل الاجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية. يعنى الطابور المصطف قبل دخول السوبرماركت ينشر اي فيروس قبل حتى الوصول للبوابة. فما لزومه وما لزوم تطبيق الابتعاد وعدم الازدحام داخل السوبرماركت واحنا شبعنا ازدحام قبل الدخول؟
مازال أمامنا الكثير من الوقت لنعي لكل تصرفاتنا وان ندرك اننا نقوم بمراعاة نصف الاجراءات الوقائية فقط وهذا اكيد غير كافي للوقاية من انتشار المرض.
يعنى مش من قليل النكت اللي بنطلعها علينا في هذه المواقف
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157656754178962/
وبالرغم من عدم تشديد الاجراءات الاحترازية لكن حذر د. مدبولي الشعب المصري في مؤتمره الصحفي بالأمس من الارتفاع المنتظر في حالات الاصابة الجديدة بالفيروس في خلال الأيام القادمة. وطالب من الشعب الالتزام بالبيت كي نمر من هذه الأزمة بسلام. ربنا يستر.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157658035263962/
ربنا يهدي وينور بصيرتنا لما فيه الخير لنا جميعاً

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
‏ ‪https://twitter.com.AidaAwad‬
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
‏‪aidaawad.wordpress.com‬