نتيجه الاقتراع الذي اجري في ٢٠١٦ والذي قام فيه الشعب البريطاني باختيار بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي او الخروج منه اسفر على اختيار الغالبية الخروج منه وبدأت متاعب وتداعيات هذه النتيجه لمدة ٣ سنوات الان. من المعروف ان المملكة المتحدة مكونه من إنجلترا وإيرلندا وإسكتلندا وويلز. وفي ١٩٢٢ إنفصلت أيرلندا عن المملكة المتحدة ولكن قامت فيها حرب أهلية بين البروتستانت في الشمال والكاثوليك في الجنوب والتي أسفرت عن إنقسام الجزيرة الى نصفين. النصف الجنوبي أيرلندا المستقلة من الكاثوليك والنصف الشمالي أيرلندا التابعة للملكة المتحدة من البروتستانت. وهناك خط فاصل بين الشمال والجنوب الإيرلندي ولكن لا يعتبر انه خط جمركي بمعنى الكلمة.
وهذا الوضع لم يكن له اي أهمية الا بعد التصويت على وضع المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. بعد هذا التصويت كانت الأغلبية للخروج من الاتحاد ولكن هذا لم يتضمن أيرلندا. فأيرلندا الجنوبية المستقلة صوتت بالبقاء، وكذلك أيرلندا الشمالية التابعة للملكة صوتت للبقاء، لكن باقي المملكة، ما عدا مدينة لندن ، اغلبها صوت للانفصال عن الاتحاد الاوروبي. وبما ان المملكة المتحدة من المفروض انها ديمقراطية فرأي الأغلبية لابد وان يسري. ولذا بدأت المملكة، ما عدا أيرلندا الجنوبية المستقلة، بدأت في إجراءات الانفصال. وبدأت تظهر كل التعقيدات القانونية التي لم يتوقعها احد.
بدأ يظهر تضارب القوانين بين الأجزاء المختلفة التي هى المملكة المتحدة. فأنجلترا لها قوانين وإيرلندا لها قوانين مختلفة وكذلك لكل من إسكتلندا وويلز. ولذا عندما صوتت أيرلندا المستقلة بالبقاء فلابد من بقاء هذا الجزء المستقل ولكن ظهرت المشكله في الحدود بين أيرلندا الشمالية والجنوبية، لان بصانع الاتحاد الأوروبي لها تعامل خاص مع الدول الاعضاء بالاتحاد ولكن لابد من تطبيق جمارك على الدول خارج الاتحاد ولذا يمكن لأيرلندا الجنوبية ان تستورد بضائع من الاتحاد الأوروبي دون جمارك لكن أيرلندا الشمالية بما انها تابعة للملكة المتحدة التي أغلبيتها صوتت للخروج، فلذلك تعتبر جزء خارج عن الاتحاد الأوروبي ولذا لابد من تطبيق الجمارك على البضائع الذاهبة لها. وكانت هذه العقبة الأولى والكبري التى واجهت تريزا ماي.
ولكن العقبة الحقيقه لتنفيذ هذا الخروج من الاتحاد الأوروبي كان نواب البرلمان من المحافظين وغيرهم وخصوصاً من في مجلس العموم الذين أرادوا البقاء في الاتحاد وعدم خروج المملكة منه. وساعد هؤلاء كل القوانين المتضاربة والتي تجعل من تقنين هذا الخروج كابوس لاي محامي يحاول تقنينه. وبما ان النواب ايضاً قاموا بعرقلة هذا الخروج فكان على تريزا ماي رئيسة الوزراء ان تجد مخرج يوافق عليه النواب البرلمانيين وكذلك يوافق عليه الاتحاد الأوروبي.
وفي الاتحاد الأوروبي هناك ايضاً اعضاء لا يريدون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي مثل انجلا ميركل لان مصلحة المانيا تكمن في بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد لانها سوق قوي لتسويق المانيا لبضائعها فيه. واغلب الاعضاء في الاتحاد الأوروبي يفضلون عدم خروج اي من الاعضاء لان هذا يضعف الاتحاد ويعطي المثل لاي دولة اخرى انها يمكنها الخروج وهذا غير مرغوب فيه. فكل هذه العوامل عملت على زيادة تعقيد عملية الخروج التي صوت عليها الشعب الإنجليزي.
حاولت تريزا ماي لأشهر طويلة تقديم برامج توافق عليها كل من مجموعة الاتحاد الأوروبي والبرلمانيين في المملكة المتحدة لكنها فشلت مراراً وتكراراً بأن تجد البرنامج الذي يتوافق عليه الجميع. وكانت فكرة تريزا ماي – والتي كانت معارضة للخروج من الاتحاد الأوروبي – هى ان لا ينطبق الخروج على التعامل التجاري وبذلك لن تسبب الحدود بين أيرلندا الجنوبية وباقي المملكه اي عائق للخروج. لكن هذا يعنى ان الخروج الواقعي لن ينفذ ولكنه سيكون صوري لان اهم شئ في قوانين الاتحاد الأوروبي هي التي تخص التجارة والعلاقات الجمركية التي يقننها الاتحاد. ولذا كانت كل برامج تريزا ماي ترفض من الجانبين حتى انه وصل بها الحال انها فقدت ثقة البرلمان وحزبها الحاكم فقدمت استقالتها من الاثنين ورشح اخرين لرئاسة الحزب وفاز بوريس چونسون وبذلك اصبح رئيساً للوزراء.
بالرغم من ان چونسون عرف أعلامياً عندما كان وزيراً للدفاع في حكومه سابقة، الا انه ينظر اليه على انه مهرج وليس الشخص الذي يمكنه الخروج بسفينة الوطن بسلام من بين كل هذه الصخور القانونية والسياسية التي تحيط بها. وظلت مشكلة بركزيت عالقة والوقت يداهم الجميع للوصول الى تاريخ ٣١ اكتوبر حيث لابد من أخذ قرار إما بالوصول الى اتفاق على الخروج او الخروج دون اتفاق وهذا يخشاه عدد كبير من الاقتصاديين لانه سيتسبب في الكثير من الخسارة للملكة المتحده.
ولكن بوريس جونسون اذهل الجميع وقدم برنامج يمكن تقبله من عدد كبير من المعارضين للخروج وكذلك المعارضين للبقاء. هو ليس برنامج قاطع وواضح ولكنه يتخطى العائق الأكبر الخاص بالحدود بين أيرلندا الشمالية والجنوبية. فإقترح چونسون ان الجمارك لا تكون على جزيرة أيرلندا بالكامل لان أيرلندا الشمالية كانت قد صوتت للبقاء. وبدلك وعن غير قصد يكون هذا الحل قد ساعد في حل مشكلة إعادة توحيد ايرلندا. ولكن شعر ابناء أيرلندا الشمالية انهم تم خيانتهم بتخلى بريطانيا عنهم ، حتى بالرغم من انهم نالوا رغبتهم في عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي.
https://qwa.la/t6h6t7
وعندما قدم چونسون هذا الحل للبرلمانيين أوقف برنامجه بفارق ١٨ صوت ولكن لم يعترف چونسون بأن هذا كان تصويت صحيح وأفاد انه لن يطلب التمديد من الاتحاد الأوروبي وانه سيعمل على ان هذا البرنامج هو احسن برنامج لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وسيضع الخطوات اللازمه لتطبيقه. وأكد على ما قاله مسبقاً ان اي تأجيل اخر ليس في صالح بريطانيا او الاتحاد الأوروبي او حتى الديمقراطية.
https://qwa.la/h5z9e7
ومن المعروف ان كل هذا التأجيل قد انفذ صبر الاعضاء الراغبين في تطوير قوانين الاتحاد لتلاحم اكثر مثل ماكرون. وبما ان چونسون لن يطلب التأجيل كما اشار الى ان القانون لا يطلب منه ذلك، فهذا يعني ان الكره ذهبت مرة اخرى الى ملعب مجلس العموم. لو أصروا على رفض البرنامج المقدم من چونسون فهذا يعني الخروج من الاتحاد دون برنامج على الإطلاق.
مسألة معقده وزاد تعقيدها الرغبات المتضاربة لكل اللاعبين على الساحة. الشعب البريطاني غالبيته يريد الخروج، بالرغم من المظاهرات الكبيرة في لندن التي ترفض الخروج، لكن ممثليه البرلمانيين لا يريدون الخروج ايضاً . والاتحاد الأوروبي ايضاً منقسم لان ميركل تريد التمديد لتبقى بريطانيا به اطول مدة ممكنه لكن ماكرون لا يريد ذلك. وميركل الان في اضعف أوقاتها لانها على وشك الخروج من الحكم واقتصاد المانيا دخل في الركود، وقد صوت ماكرون ضد ميركل سابقاً في مسألة شمال مقدونيا، فلذا هناك سابقة لهذا الموقف. وقد تحل المشكلة نسبياً لو قبل البرلمانيين برنامج چونسون، والذي قد قبله الاتحاد الأوروبي ، ويفعل الخروج من الاتحاد الأوروبي وتنتهي مشكلة بركزيت.…لكن حتى لو حصل هذا فأمامهم اربع سنوات لمناقشة تطبيق التفاصيل.……
وتحل المشكلة كليةً لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اي برنامج
https://qwa.la/j7a3t8

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
https://twitter.com.AidaAwad
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
aidaawad.wordpress.com