في هذا الجزء من برنامج ترونيوز يتكلم ريك وايلز ودوك بيركهارت عن البلوك تشين والذي كانوا وصفوه وعرفت به في مقال الامس انه السجل الرقمي لكل المعاملات المالية التي يقوم بها الشخص وتكون كلها مسجلة وموجوده لدى كل واحد لديه حساب رقمي.
من طرائف هذا الموضوع الرقمي برمته، انه الان بدأ التفكير في التعريف بالناس كشخصيات رقمية. فمثلاً هل لو أردت المعيشة في بلد غير بلدك الاصلي ستقبل البلد الجديده طلبك؟ هذا سيتوقف على سجلك الرقمي والذي يحتوي على كل المعلومات الرقمية التي تخصك من تعليم وسيرة ذاتية وأعمال وتعاملات ماليه وحتى حياتك الصحيه والشخصية من زواج او طلاق وعدد الاطفال، وكذلك موقفك القانوني وأن كان لديك سوابق وموقفك الضريبي ومدي ثروتك ومقتنياتك. بمعنى اخر كل ما يمت بصله لحياتك وتاريخك. ولذا فهناك الكثير من التخوف على سرية هذه المعلومات. وخصوصاً عندما نعرف ان شركات مثل جوجل وفيسبوك قد تمكنت من اختراق السجلات الشخصيه لملايين البشر واستغلتها استغلال مادي ببيع معلوماتك للشركات للتسويق، او في حال جوجل اخترقت السجلات الصحية وذلك لدراستها لتأسيس خطة صحية جديده مبنية على هذه المعلومات.
التغير الى النظام الرقمي له محاسن وله مساوئ. واهم شئ هو تخوف الناس من المنظومة التي تبدو عقيمه وغريبه على كل من هو اكبر من ٣٠ عاماً. ولكن بالنسبة للشباب فهذه احدي النظم العادية التي سيشبوا ليجدوها كجزء طبيعي في حياتهم العادية. الجيل الاكبر تكبد العناء للتأقلم على تكنولوچيا الكمبيوتر ثم المحمول ثم التعامل مع آلات الصرف وكل الادوات التي الان تعتبر طبيعية وجزء من الحياة اليومية للشباب. ولذا لن يجد الشباب الصعوبة التي سيجدها الاكبر سناً في التأقلم على هذا النظام، ولذا فالحكومات الان تفكر في التحول التدريجي البطئ الى هذه المنظومه كي تعطي فرصة للأجيال الاكبر سناً لفهمها الفهم الصحيح وللتعود على استخدامها.
الدولة المتزعمة هذه المنظومة الجديده هي الصين، ولكن اغلب دول الشرق بدأت في الدخول الى هذه المنظومه وهذا لان المنظومة المستخدمه حالياً والتي ستصبح المنظومة القديمة، تستخدم أساليب وضعتها امريكا في التعاملات الماليه تعطي لامريكا وحدها السيطرة الكامله. ولذا فللأمريكان القدرة على التحكم في البلاد الاخرى عن طريق العقوبات الاقتصاديه. ونجد ان البنوك الغربية واستخدام نظام SWIFT لتحويل الأموال دولياً اعطي للغرب السيطرة الكاملة على تداول الأموال في العالم. وعندما بدأت امريكا تستخدم هذا النظام في حرمان دول بعينها من استخدامه كأداة رادعة وللمعاقبة، بدأت دول الشرق تبحث عن سبل اخرى تحررها من هذا التسلط المادي الذي لدي الغرب. ولذا بدأ التفكير المختلف تماما في نظم مستقلة لا تحتاج الى البنوك او الى العملات او حتى الى العاملين بالبنوك لكي تتم المعاملات الماديه في جميع أنحاء العالم.
ولذا نجد ان كل من في الغرب من مسؤلين وخصوصاً السياسيين والبنكيين يحاولون بقصارى جهدهم إحباط هذا النظام المالي الجديد لانهم سيفقدون تفوقهم وسيطرتهم على المنظومة المالية العالمية. عندما ينتقل العمل المالي برمته الى برنامج مطبق على المحمول يقوم بالعملية التجارية برمتها دون تدخل ادمي ويمكن لاي شخص إتمام اي عمل تجاري عبرها دون التكاليف لمن يقوم بعمل الإجراءات الرسمية من استخراج أوراق والجري وراء إمضاء هذه الأوراق وتسجيلها وتقديمها للجهات المختصة لأخذ التصاريح المطلوبة قبل اتمام العمليه، هذا سيعني السرعة المذهلة في اتمام اي عملية تجاريه وخفض تكلفتها بنسب مذهلة. وفي نفس الوقت هذا سيعني الاستغناء عن خدمات البنوك والمحامين ومندوبي التأمين والموثقين والمسجلين الذين الان يقومون بهذه العملية.
ابعاد هذا التغير في المنظومة المالية الجديده صادمه، لانها لن تغير نمط الحياه العادية للأشخاص العاديين فقط في اتمام العمليات التجارية والمالية من كل نوع، بل ستغير أيضاً في أنواع الاعمال التي ستنتهي بوجود مثل هذه الخدمات الرقمية وسيتحول العمل الى مهن اخرى جديده تماماً مثل مبرمجي هذه المنظومات والعاملين في تجويدها والعاملين على صيانتها وعلى حفظ سريتها وأمانها.
وقع هذه المنظومة على العالم كبير جداً خصوصاً في تحجيم مدي سيطرة البنوك على الاقتصاد العالمي وبالتالي على العالم اجمع. وبذالك يكون الشرق وعلى رأسه الصين قد تمكنت من ضرب احد اهم الوسائل المستخدمة من الصهيونبة العالمية في السيطرة على العالم. ولكن هذا لا يعني الانتصار الكامل في هذا المجال لان هذه القوة الشريرة لن تتخلى عن سيطرتها بسهولة ولو وجدت انها غير قادرة على تدمير هذه المنظومه فسوف تنضم اليها وتبدأ في محاولة الاستحواذ عليها من داخلها كما فعلت مراراً في السابق.
العالم الان على حافة احدي اهم التغيرات الحضارية التي يمر بها دورياً ولذا تكون مثل هذه الأوقات مليئة بالقلق والتوتر وقد يتخللها الصدامات العسكرية لانها عبارة عن تطور إنساني من حالة الى حالة نوعية اخرى تماماً تحتاج الى تغير الكثير من المفاهيم السابقة والعادات الراسخة والتي بالتالي تحدث صدمة لغالبية الشعوب تنقل موازين القوى والنفوذ الى منطقة جديده من العالم.
وهذا التطور الجديد يبدو انه ينفذ بمنتهى الدقة وبناء على دراسة وافية لكل تفاصيله لان الصين اعلنت انها ستبدأ فيه وسيكون بمنتهى التدرج كي يتمكن كل العالم مواكبته وخصوصاً الأجزاء من العالم التي تشترك في مشروعها العملاق الحزام-الطريق. وربط الصين لهذه المنظومة بهذا المشروع العالمي الخاص بالبنية التحتية يدل على مدي الاتفاق في دراسة هذا الموضوع والدقة في الإعلان عن كل جوانبه والتوقيت المتبع. ان جزء هام جداً لتطبيق هذه المنظومة المالية الجديده هو البنية التحتية في ايجاد الإنترنت السريع الكافي لتلبية المطالب المتزايدة على الاتصالات لعمل كل هذه التعاملات عليها. والان بدأت الصين في البحث في G6 بعد ان تمكنت من G5. وهذا الوضع يوضح على الملاء التناقض في موقع البلاد المختلفة، فنجد الان البلاد الغربية التي كانت هى المتقدمة في كل شئ أصبحت في ذيل القائمة لان التنين الأصفر قد سبقها بأميال في هذه التكنولوچيا.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157218506093962?sfns=mo
مصر ستكون احدي الدول المستفيدة من كونها داخل مشروع الحزام-الطريق الصيني ولانها تواكب العصر بقدر استطاعتها مع كل المعوقات التي تعانيها من أهمال قرابة النصف قرن. ولكن الان نسابق الزمن للحاق بهذا العالم وبشهادة هذا العالم قد تخطينا الكثير من العوائق وترسخت اقدامنا على الطريق الصحيح. كل ما ينقصنا هو الوعي بما يدور حولنا في العالم ليحفزنا ليقوم كل واحد منا بدوره في التعلم والبحث عن المعلومه لمواكبة هذا العصر السريع التطور.
حفظ الله مصرنا الحبيبة وأبناءها الواعين

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
‏ ‪https://twitter.com.AidaAwad‬
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
‏‪aidaawad.wordpress.com ‬