بحر الصين سمي بهذا الاسم لان اكبر دوله تطل عليه هي الصين، ولكن يوجد عدد ثماني دول اخرى تطل عليه ايضاً وهي : تايوان وفيتنام وكامبوديا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا والفلبين ولا ترتقي اي منهم الى نفس حجم او قوة الصين كانت اقتصادياً او عسكرياً. ولذا بسطت الصين نفوذها على هذا البحر وخصوصاً ما سمي بجنوب بحر الصين في محاوله لتأمين أمنها القومي من التهديدات الخارجيه، وخصوصاً التهديدات الامريكية، ولكي تستفيد من الجزر الموجودة به لتمد حدودها الاقتصادية كي تستحوذ على البترول الموجود عند هذه الجزر. ومن المعروف ان الصين تفتقر الى هذه المادة الغاية في الحيوية لاي بلد.
الوضع الچيوسياسي (اي الجغرافيا التي تملي السياسة) يدل على مدى حاجة الصين لتأمين نفسها بما تفعله الان في جنوب بحر الصين. عندما تيقن ان لامريكا نفوذ قوي على كل الدول الموجودة على شواطئ هذا البحر ما عدى الصين، نتفهم ما تقوم به الصين لحماية أمنها القومي. ومن الطبيعي ان تعترض امريكا على ذلك وتحاول إفشاله بكل الطرق وهي مازالت تعتبر نفسها القوه العظمى الوحيدة في العالم.
منذ اكثر من عام كنت قد كتبت بشئ من التفصيل عما يدور في جنوب بحر الصين وبالأخص بالنسبة لجزر سبراتلي وهذا يلخص الى حد ما الوضع هناك اليوم.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10156125558188962/
وفي اغسطس من العام الماضي كتبت عن نوع من أنواع الاستفزازات التي تقوم بها امريكا ضد الصين في عقر دارها وكانت على ما يدور في هونج كونج وهذا يعطي فكرة عامه عن الوضع الجغرافي والأجواء السياسية السارية في هذه المنطقة وبين البلدين.
https://www.facebook.com/434856873287111/posts/2183673431738771/
ولكن لا يقتصر الوضع على ذلك فقط ولكنه يتطور مع تغير الظروف المحيطة بكل من الصين وامريكا.
نجد ان عبر عدة حقب ماضيه تمكنت الصين من الارتقاء بقوتها الاقتصادية داخلياً ثم بدأت في غزو العالم ببصائعها المصنعة محلياً بأسعار لا تقبل التنافس وذلك لكثرة ورخص الأيدي العاملة هناك. ومن هنا بدأت تحسن في إنتاجها حتى بدأت تنافس في النوعية ايضاً وليس في الثمن فقط. واصبحت الصين احدي اكبر مصدري السلع في العالم وبدأت تغزو الأسواق الواعده وتحاول الشراكة معها في التصنيع ولكن عبر وسيلة بناء وتحسين البنية التحتية. ثم فاجأت العالم بمشروعها العملاق والذي كان اسمه في بدئ الامر “طريق الحرير الجديد” The New Silk Road ثم تغير الى “الحزام – الطريق الأوحد” One Belt- One Road والذي انشأت له بنك مخصوص لتمويل هذا المشروع العالمي الذي يربط الشرق بالغرب ولكن فقط حتى اوروبا ولا تدخل فيه امريكا الشمالية، ولو ان هناك بعض الاستثناءات بالنسبة لامريكا الجنوبية.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10156648736148962/
ولم يكن هذا هو المشروع الأوحد الذي بدأت الصين به محاربة امريكا اقتصادياً بل كان تكوين مجموعة من الدول في حلف اقتصادي لمحاربة قوة ونفوذ الدولار الامريكي عالمياً وسميت نفسها “بريكس” BRICS وهي الأحرف الأولى بالإنجليزية من اسماء الدول المشاركه وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا.
https://www.facebook.com/392701997483758/posts/1443428432411104/
عندما انتخب ترامب لرئاسة امريكا بدأ الحرب التجارية ليس على الصين وحدها بل على العالم وهذا لان أعمال البريكس كانت قد بدأت في التأثير على قوة الدولار وبدأ الانحدار الاقتصادي والذي كانت اول أشاراته في ٢٠٠٨. وبدأت هذه الحرب التجارية بفرض ضرائب جمركية على واردات الصين الى امريكا. ولكن بما ان اغلب الصناعات الامريكية كانت قد نقلت عدد كبير من مصانعها للصين بغية زيادة ارباحها باستغلال رخص الأيدي العامله هناك، فكانت هذه الجمارك ضربة قاسية على هذه الشركات. ولكن ترامب استمر في ذلك وبدأ في تخفيف الضرائب الداخلية لإعادة اجتذاب هذه المصانع للعودة الى امريكا ليقلل من البطالة التي نتجت عن تصدير مصانع الانتاج الى الصين. ولكن يبدو ان ترامب قد جاء متأخراً جداً بهذه الخطة واستمر التدهور الاقتصادي الامريكي فبدأ يفرض عقوبات اقتصاديه بجانب الضرائب الجمركية وليس على الصين فقط بل على باقي دول العالم. وبدأء في الخروج من عدة اتفاقيات لان المصاريف التابعة للاشتراك بها باهظة ومنها اتفاقيه نافتا والمناخ. ثم استدار الى الاتفاقيات العسكرية والتي كانت قد حدت من سباق التسلح وبدأ يخرج منها ايضاً وحتى وصل الى الخروج من الاتفاقية النووية مع ايران وضحت الصورة وان امريكا قد وصلت الى القناعة ان وضعها الاقتصادي لن يتحسن الا بالدخول في حرب كبيره تهدم باقي اقتصاد الدول وتعطي امريكا فرصة الربح عند إعادة إعمار الدول التي تهدمت.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10156930113078962/
ومنذ ذلك التاريخ وبدأت المناوشات الصريحة مع الصين. فبدأ التحرش بسفنها في بحر الصين وبدأت امريكا تسير سفنها العسكرية في مضيق تايوان على بعد قريب جداً من الأراضي الصينية، وحدثت عدة تصادمات بسيطه بين السفن الحربية من الجانبين. وبدأت امريكا تنتبه الى المنشأت التي تقيمها الصين على جزر سبراتلي وغيرها وانها كلها منشأت عسكريه الطابع. فبدأت امريكا تزيد الضغط الاقتصادي على الصين وكان موضوع انتشار ال5G “وهواوي” نقطه فارقة حيث قاطعت امريكا الاثنين وحاولت الضغط على باقي الدول للمقاطعة ايضاً لكن دون جدوى.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157360356628962/
ولكن كل هذه الجهود بأت بالفشل لان تقدم الصين التكنولوجي اكبر واقوى ولم تكترث الدول الاوروبية بمطالب امريكا، كانت بالنسبة للانسحاب من المعاهدة النووية مع ايران او عدم استخدام سبل الاتصالات الحديثة الصينية.
وعندما ادركت امريكا ان وضعها اصبح محفوف بالخطر من جميع النواحي، كانت اقتصادية او عسكرية بدأت جدياً في الترتيب للحرب. فبدأت المناوشات الجادة في الشرق الاوسط ولكنها نشرت أساطيلها في العالم كله وجزء كبير منه في الشرق الاقصى.
https://www.facebook.com/434856873287111/posts/2243621939077253/
لم تقتصر هذه المناوشات على الشرق الاوسط والشرق الاقصي وحتى امريكا الجنوبية، بل امتدت الى اوروبا وروسيا علي الأخص. وهذا موضوع مقال الغد
حفظ الله العالم من الاشرار

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
‏ ‪https://twitter.com.AidaAwad‬
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
‏‪aidaawad.wordpress.com ‬