قبل انتهاء المؤتمر وهناك نسخ مختلفة للمذكرة النهائية التي ستعلن في المؤتمر واغلب النسخ تكلمت عن ٦ محاور والبعض أسموها ٦ “سلات”. وتمركزت كلها حول تثبيت وقف إطلاق النار والاستمرار ودعم العمل السياسي، ووقف إرسال أسلحة لليبيا وكذلك اي محاربين. والإسراع في تأليف حكومه وفاق يقرها البرلمان، وأخيراً كل النسخ تضمنت العمل بحقوق الانسان.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157408064203962/
كانت هناك مقابلات واجتماعات طيلة صباح الاحد حيث كان من المقرر بدء القمة في الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت برلين. من ضمن هذه اللقاءات كان هناك لقاء بين بوتن وأردوغان حيث اعرب بوتن عن قلقه من المحاربين الأجانب في ليبيا. وقبل بدئ الاجتماع كانت هناك محادثات جانبية بين بوتن ولافروف مع إمانويل ماكرون. ويبدو ان الصحافة كانت مهتمة بالاجتماع الذي ضم الرئيس السيسي والوزير سامح شكري مه بوتن وماكرو وميركل قبل الاجتماع كدليل لتأثير وجود الدول العربية على مسار الاجتماع.
وبالرغم من دعوة كل من المشير حفتر والسراج الى برلين الا أنهاهما لم يكونا ضمن المشتركين في هذا الاجتماع ولم يتقابلا معًا بل تقابلا على حدى مع ميركل ووزير الخارجية الألماني لاطلاعهما على سير المحادثات وما يجري في الاجتماع.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157408792953962/
وعقد الاجتماع ولم تسرب اي اخبار عنه وحدد ميعاد المؤتمر الصحفي في نهاية هذا المؤتمر في السابعة والنصف مسأً بتوقيت برلين لإعلان البيان الختامي.
ادلى بهذا البيان كل من إنجيلا ميركل وانتونيو جوتيريش سكرتير عام الامم المتحده والمندوب الأممي لليبيا السيد غسان سلامه ووزير الخارجية الألماني.
بدأت ميركل بشكر جميع المشاركين وقالت انهم جميعاً أبدو تعاون جاد وعملوا على الوصول للهدف الأساسي لهذا المؤتمر وهو تثبيت وقف إطلاق النار لانه حتى الان يعتبر هدنه. والجميع متفق انه لا حل عسكري لهذه المشكلة في ليبيا وخصوصاً بعد التصعيد الخطير خلال الفتره الوجيزة الاخيرة. وشرحت انه اتفق على حظر تام على توريد السلاح لليبيا واي مساعدات عسكرية من اي نوع لضمان إيقاف القتال. واعلنت الاتفاق عن تكوين لجنه ٥+٥ لمراقبة وقف إطلاق النار وان الدعوات للمشاركين في هذه اللجنة سوف ترسل في خلال ايام. وشددت ميركل انه لا يمكن المضي في الطريق السياسي لحل الازمه دون توقف القتال ولذا كان عليهم الوصول الى ذلك اولاً.
ثم تكلم جوتيريش السكرتير العام للأمم المتحده وذكر ثلاث نقاط. اولاً انه لا يوجد حل عسكري للقتال في ليبيا كما اشار عدد من المشتركين بما فيهم المشتركين في القتال أنفسهم، واليوم الجميع تعهدوا بعدم الاشتراك في القتال المسلح او التدخل في الشئون الداخليه الليبية. ثانيًا طالب من الجميع التوقف عن أي أعمال قد تؤجج المصادمات، وأطالبهم والمجتمع الدولي بالتطبيق الكامل لحظر الاسلحه. وثالثاً العودة الى المسار السياسي حيوي جداً وحث الجميع اليه تحت رعاية الامم المتحده للوصول الى حل سلمي للازمة. ومن الثلاث مسارات فإن المسار الاقتصادي يتحرك بسرعه فهناك ٢٢ اقتصادياً يتقابلوا في تونس وهناك اجتماع ثاني في خلال الأسبوعين القادمين. وقد بدأوا في النظر في الأساسيات الاقتصاديه بالنظر للبنك المركزي وهيئة الاستثمار وشركة البترول وكل ما يساعد على وجود سياسة اقتصادية طبيعية في ليبيا. والمسار الثاني هو المسار العسكري وتأسيس اللجنه العسكريه ويرجع الفضل الى مؤتمر برلين حيث تم تعريف الخمس مندوبين من طرف المشير حفتر واثنين من حكومة الوفاق ليصل عددهم الى خمسه ولذا لدينا لجنه ال٥+٥ وستتقابل هذه اللجنه العسكريه في چنيف في خلال الايام القليلة القادمه. واخيراً هناك تقدم ملحوظ في اختيار الاسماء من البرلمان ومن اللجنه العليا وايضاً من الامم المتحدة والذي يساعد على تحريك المسار السياسي في القريب العاجل. ورحب جوتيريش بتطبيق حقوق الانسان لحماية المدنيين والبنية المدنيه وانه يأمل ان كل هذا سيعمل على حل دائم للازمة الليبية.
وألقى وزير الخارجية الألماني بكلمه يأمل فيها ان يتم ايجاد الحل لازمة ليبيا بعد ان حصلوا في هذا المؤتمر على المفتاح الذي يفتح لهم باب الحل السياسي. وسوف تكون هناك لجنة لمتابعة تطبيق التعهدات المقدمة في هذه القمه لتصبح حقيقة وستبدأ المتابعه بقيادة الامم المتحده في فبراير ويدعي اليها الدول التي لم تدعى اليوم. وستبدأ المانيا برئاسة هذه اللجنة ويتبعها دورياً في الرئاسة كل المشاركين.
وشكر السيد غسان سلامه الجميع على كل ما فعلوه في المانيا والأمم المتحده من تقدم للوصول الى ما وصلوا اليه اليوم.
ومن خلال بعض أسئلة من الصحفيين تبين ان حفتر والسراج لم يتقابلا ولكن ميركل قابلتهما على حدي وانهم قد اعطوا تقرير عما دار في الاجتماع الذي هدف الى ان كل المعنيين بالأزمة يتكلموا بصوت واحد وقد حدث فعلاً. وهدف مؤتمر برلين هو تحويل الهدنة الى وقف إطلاق نار دائم. وعندما يتم ذلك الخطوة التالية ستكون النظر فى في كيفية مراقبته.
وفي سؤال عن كيفية التعامل بالنسبة لأموال البترول التي استخدمت لشراء أسلحة للميليشيات وحل هذا الوضع. والسؤال الثاني هل على اوروبا مراقبة الاإبقاء على وقف إطلاق النار ام انه عليها التركيز على إعادة إعمار ليبيا. وكانت الإجابة انه بالنسبة للدخل من البترول فلابد من توزيعه بالعدل على كل الأطراف لكن اهم شئ وضوح الرؤيا لأطراف النزاع انه لا توجد حلول عسكرية لهذه الازمة.
وفي رده قال جوتيريش انه قلق جداً لغلق عدة موانئ وإيقاف انتاج البترول في حقل هام، ويؤمن انه كحل دائم لابد من إعادة هيكلة شركه البترول وشفافية في التعامل وهذا يعتمد على باقي المسارات. اولاً لابد وان يكون هناك وقف لإطلاق النار والمهم ان كل المشاركين اليوم تعهدوا بتفعيل وقف إطلاق النار والضغط على المتصارعين لتطبيق هذا الوقف لإطلاق النار. وبعد تطبيقه لابد من مراقبته من جهات مقبولة من الطرفين وطبعاً استصدار قرار واضح من مجلس الامن بذلك. وستلعب اوروبا دوراً هاماً في كل هذا وفي المستقبل وإعادة البناء.
وأجابة ميركل على سؤال عن كيف توصلت الى حظر المساندة العسكرية للأطراف المتحاربه فهل وافقا روسيا وتركيا على ذلك؟ وردت بالإيجاب وان الجميع وافق على ذلك ولن يكون هناك مسانده بعد اليوم. اما عن الاسلحة التي وردت فعلياً فهذه نقطة ستناقش متى تم وقف إطلاق النار ولكن من اليوم لا تورد اي أسلحة او معدات.
واكمل جوتيرش ان التصعيد الذي حدث خلال العدة ايام الاخيره وصل الى وضع خطير جداً يهدد بمواجهة إقليمية وهذا ما تفاداه مؤتمر برلين طالما يمكن إيقاف إطلاق النار. ولكن هذا التصعيد الخطير قد أوقف وهذه نتيجه هامة جداً لمؤتمر برلين.
وسؤال عما إذا كانت اوروبا موحده في تعاملها مع الموضوع واشادت ميركل بأن تعامل دول الشرق الاوسط مثل مصر والجزائر والإمارات وتركيا قد ساعدوا الأوروبيين على التوحد في مجابهة الازمه.
وعن سؤال لو حفتر والسراج نفسهم قد تعهدا بوقف إطلاق النار أجابت ميركل انه الاهم ان المشاركين في المؤتمر هم من تعهدوا بذلك وهذا اهم. ولكن إيقاف إطلاق النار شئ صعب جداً لان هناك أطراف متعددة ولها ظروفها الخاصه ولكن هناك فرصة حقيقية لوقف إطلاق النار. وهذه ستكون مهمة لجنة ال٥+٥.
وإجابت ميركل على سؤال ما إذا خرق حظر إرسال أسلحة الى ليبيا فهل ستطبق عقوبات، أجابت بالقول انهم فقط ناقشوا أرسال هذا للأمم المتحدة ولو حدث اختراق لذلك “فلنرى ما سيحدث”. واستكمل جوتيرش هذه الإجابة وقال اننا نري شئ مرفوض تماماً وهو خرق مستمر للقانون الدولي وعدم احترام قرارات مجلس الامن وهذا حدث في الماضي القريب في ليبيا وانا مقتنع تماماً انه على اعضاء مجلس الامن ان يقوموا بمسؤولياتهم لو أرادوا ان يحترم هذا المجلس وقراراته.
وبذلك انتهى البيان الختامي لمؤتمر برلين.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157408746878962/
لابد من الإشادة بأن هذا المؤتمر اعد لنفسه خطوات صغيره تتخذ الواحدة تلو الاخرى وقد يكون ذلك ما أدي الى نجاحه حتى الان. لم يتطرق إلا للخطوة الأولى وهي وقف إطلاق النار وكل ما يجب عمله من إلزام المشاركين في المؤتمر بالتعهد بالالتزام بقرارات مجلس الامن بعدم إرسال أسلحة او محاربين الى ليبيا. وقد نجح المؤتمر في ذلك بأخذ تعهدات من كل المشاركين على ذلك. ونجح ايضاً في تكوين لجنة ال٥+٥ من ممثلي الطرفين المتصارعين لبدء الاجراءات لوقف إطلاق النار وهذه خطوة على ارض الواقع تساعد كثيراً في التطبيق.
وبالرغم من انه لم تصدر اي أدانة رسمية موجهة لجهة بعينها الا ان اخر جملةً قالها جوتيريش كانت إدانة واضحة لتصرفات تركيا التي خرقت بها القانون الدولي وقرارات مجلس الامن. وكان الاعلام متربصاً ليرى رد فعل اردوغان والذي قيل انه ترك المؤتمر غاضباً بعد ان أخذ برأي الجانب الذي اثبت قبل المؤتمر انه خرق القانون الدولي وقرارات مجلس الامن بمعرفة وبطريقة مقصوده. وخصوصاً بعد وجود بعض المتظاهرين امام مقر الاجتماع ضده وضد أعماله الدمويه ضد أناس بعينهم مثل الاكراد والازيديين والأرمن.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157409779673962/
والان يبدأ العمل الصعب في التأكد من وقف إطلاق النار ثم وضع مراقبين له ليتأكدوا من عدم خرقه من اي من الجانبين.
بالرغم من التساؤل الذي صاحب هذا المؤتمر وغالبية المراقبين متوقعين فشله، الا انه بعدم المغالاه فيما طمح اليه وتبنيه الخطوه الأولى الصغيره/الكبيرة من وقف إطلاق النار، قد تمكن مؤتمر برلين من النجاح لانه استهدف كل من يقومون بمساندة وتسليح الأطراف المتصارعة وليس الأطراف نفسها كما فعل بوتن في محاولة تطبيق وقف إطلاق النار في موسكو الأسبوع الماضي. وبإلزام المساندين بالتعهد بالالتزام بقرار مجلس الامن بعدم تصدير أسلحة وعتاد لليبيا تمكن مؤتمر برلين من اتخاذ الخطوة الأولى على الطريق الصحيح نحو إيقاف نزيف الدماء في ليبيا. وفي نفس السياق أوقف التصعيد الذي افتعلته تركيا والذي كان على وشك الوصول الى مواجهة اقليميه بينها وبين مصر. وسينظر في امر السلاح والعتاد الذي صدر لليبيا فيما بعد تثبيت وقف إطلاق النار. ويبدو ان امر المرتزقة سيكون هو أيضًا ضمن المشاكل التي لابد من ايجاد حل لها لان القرار اتخذ ان التسليح سيكون فقط للجيش والشرطة.
ولكن الان لابد من المتابعة الدقيقة للتأكد من التزام الجميع بقرارات مجلس الامن لانه كان هناك تلميح الى اللجوء الى عقوبات من مجلس الامن على من يخترق هذا الحظر على تسليح ليبيا.
قد تكون هناك بارقة امل في الحد من التوتر وإيقاف نزيف دماء الليبيين والاتجاه الى شئ من الامن في هذا البلد الشقيق حتى يتمكن من استعادة سيادته واستقلاله والاستفادة من موارده لصالح شعبه. مؤتمر برلين هذا هو الخطوه الأولى في طريق طويل يسير فيه كل الدول المشاركه للوصول بليبيا الى بر الامان. وللمرة الأولى تم مشاركة الدول العربيه وهي اقرب الدول للموضوع وكان لذلك اثر إيجابي ، كما ذكرت ميركل ، في توحيد كلمه البلاد الاوروبيه.
حفظ الله ليبيا الشقيقه وأبناءها الوطنيين.

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
‏ ‪https://twitter.com.AidaAwad‬
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
‏‪aidaawad.wordpress.com ‬