لا اعتقد ان هناك مصري واحد لم يتعذب في التعامل مع الخدمات الحكومية. الشكوى من عمل اي شئ يتصل بجهة حكومية شكوى معروفة وتلاقي الكثير من التعاطف لاننا جميعاً قاسينا منها في كل مراحلنا العمرية وفي الكثير من احتياجاتنا لهذه الخدمات. استصدار بطاقة شخصية او بطاقة الرقم القومي او جواز سفر او صورة رسميه من شهادة ميلاد او شهادة وفاة او عقد زواج اوطلاق. تجديد رخصة سياره او تجديد رخصة قيادة. حتى دفع ضرائب او رسوم من اي نوع نعذب حتى نتمكن من التسديد. كل خطوه يأخذها المواطن لها اي صلة بالخدمات المتصلة بالجهاز الإداري للحكومه هى خطوة عذاب نفسي وتكلفة ماديه كبيره، ليس لاي رسوم تفرضها الحكومة ولكن للرسوم الغير رسمية التي يفرضها موظفين الحكومة المنوط بهم تقديم هذه الخدمه كجزء من عملهم وواجبهم.
ولذا عندما بدأ الكلام على ميكنة أعمال الجهاز الإداري الخدمي بحيث تصبح الخدمات عبر الإنترنت تنفسنا الصعداء لاننا لن نضطر التعامل مع كم “ادراج” الموظفين المفتوحة لتتلقى الإكراميات (الرشاوي) للقيام بعملهم. وبدأ الامل في ان البلد على وشك دخول القرن الواحد والعشرين بما يبشر بالخير لاحترام آدمية المواطنين في التعامل مع الجهاز الإداري.
بدأ هذا البصيص عندما اعلن عن محاولة الحكومه تغير قانون العاملين بالجهاز الإداري للحكومه، ولكنه أصيب بنكسة محبطة عندما رفضه مجلس النواب لان غالبيتهم لديهم من أقاربهم وأصدقائهم وبني بلداتهم من يعملون في هذا الجهاز، وبدل من النظر الى مصلحة البلد، نظروا بنظرة ضيقة لمن يعرفوهم وضربوا بمصلحة البلد بعرض الحائط.
ولكن التوجه من القياده كان الإصلاح للخدمات الحكوميه وكان من أهمها ما يتعلق بالاستثمار وخصوصاً المستثمرين الأجانب والذين لديهم هذه الخدمات تلقائية ولا يمكنهم تصور كوابيس إنجاز اي خدمة من هذا النوع في مصر. وبما اننا كنا في اشد الحاجة للاستثمارات الخارجية فكانت هذه هي الأولوية في تحسين الخدمة الحكوميه. وانبهرنا بما قامت به هيئة الاستثمار من تجديد لنفسها لإجراءاتها وحتى القوانين الحاكمة لها. وكان المفروض علينا ان نتوقع شئ من هذا القبيل لباقي الخدمات. ولكن طال انتظارنا وزادت معاناتنا مع “الخدمات” التي أصبحت كابوس حياتنا.
وبدأ بصيص امل مره اخرى عندما عرفنا ان “الحكومه” ستنتقل الى العاصمة الإدارية الجديده في منتصف ٢٠١٩ ، ثم احبطنا عندما تأجلت لمدة سنه اخري. ولكننا الان في اول ٢٠٢٠ وبدأنا نرى بوادر هذه النقلة. ستكون نقلة نوعية بمعنى الكلمه إذ ان اغلب الخدمات ستكون عبر الإنترنت on line وقد لا نقابل موظف واحد لإتمام الخدمه وقد لا نحتاج لترك المنزل لقضائها. وعندما صدر بيان بما يتم عمله الان بالنسبة لهذه الخدمات، لم اصدق ما اقرأه.
ذهب خيالى الى المعاناة التي مررت بها لأعوام طويله لتجديد رخصة السيارة الخاصة بي ولتجديد البطاقة الشخصيه وجواز السفر، وناهيك لاستخراج صورة رسمية لاي نوع من الشهادات. ولكن عندما قرأت ما سيطبق عليه هذا التجديد في نوعية الخدمات ذهلت لاتساعها وشمولها لنواحي من الحياة لم افكر فيها اطلاقاً.
هذا التحديث والميكنة سيطبق في النيابة والشرطة والمرور والمحاكم. سيطبق في المستشفيات ومعامل التحليل والوحدات العلاجية. سيطبق في الشهر العقاري – وما ادراك بالشهر العقاري – وفي الضرائب وفي السجل المدني. سيطبق بالرقم القومي على العقارات والممتلكات ………
والان ادركت لما كان كل هذا التأخير. كم المجالات التي سيطبق فيها الميكنة لا تحصى ولا تعد، والعمل المطلوب انجازه قبل ان يمكن تطبيق كل هذا ، عمل شاق ومهول في الحجم. كان لابد من حصر كل البيانات ليس فقط عن كل فرد من افراد الشعب ولكن حصر الأراضي المصرية وتصنيفها وحصر المباني والممتلكات العقارية ثم حصر الممتلكات المنقولة وتحديد تصنيف كل شئ. ثم تسجيل كل هذه البيانات في سجلات رقميه على الكمبيوتر وتحديثها. ثم وضع البيانات الأساسية كاساس مركزي لقاعدة البيانات وتشبيكها مع بعضها لكي تعكس كل ما يمكن احتياجه من بيانات عند طلب اي منها. ولذا منذ اكثر من سنتين بدأنا في وضع قاعدة البيانات الخاصة بمصر. وعندما تكلم السيسي عنها قال انها هى “عقل” مصر. وهو محافظ عليه اشد الحفاظ لان اي عدو لنا لو اخترقه يمكنه تدمير مصر. وسرية قاعدة البيانات هذه مهمة جداً لان الحروب الجديده هى حروب اختراق قاعدة البيانات واختراق المنظومات التي تشغلها بحيث تشل كل الاعمال في البلد. وهذا هو ما يسمى بالحرب السيبرالية cyber war.
اتذكر اني لمحت لمحه بسيطه جداً من نوعية الخدمات التي يمكن ان تقدم للمواطنين في الصيف الماضي عندما اكتشفت انه يمكني الدخول على الإنترنت ودفع فاتورة الكهرباء الخاصة بالشاليه الذي لدي في الساحل الشمالي ، ولا عناء مجئ قارئ للعداد ثم محصل للفاتورة. والأكثر من ذلك يمكني تركيب عداد سابق الدفع واتحكم انا في كم الاستهلاك وكم المبلغ المودع بالعدد. وعندما ينتهي المبلغ المودع تنقطع عنى الكهرباء حتى أعيد شحنه. فلى انا مطلق السيطره على الموقف.
قرأت ما جاء في الرابط التالي وشعرت بالفخر والانبهار من كم العمل الذي انجز كي نصل الى المرحلة التي يمكن تطبيق الميكنة في هذا الكم من الاعمال والمجالات وكله لخدمة المواطن ولكي يمكن السيطرة والحد من الفساد المستشري في الجهاز الإداري للحكومه. وأيقنت مدى أهمية الأقمار الصناعية التي أطلقناها على مدار عدة اشهر في تحسين خدمة الاتصالات، ليس فقط لتمكين الاداء الحكومي بمنظومته الجديده بل ايضاً في مجال التعليم.
https://www.facebook.com/595508961/posts/10157404714863962/
ما جاء في هذا الرابط اسعد قلبى كثيراً وشعرت بالفخر مما انجزه ابناء بلدي.
حفظ الله مصرنا الحبيبة وأبناءها الواعين

لإخطار شخصي برابط المقال اتبع حسابي على تويتر
‏ ‪https://twitter.com.AidaAwad‬
وستجد المقال على الموقع الإلكتروني
‏‪aidaawad.wordpress.com ‬